أبي الفرج الأصفهاني

332

الأغاني

المسنّة . قال محمد بن عليّ الطالبيّ : ثم تحدّثنا ساعة ، فقلت : أما ترى لأبي سعد يا أبا عليّ وانهماكه في هجائك ؟ فقال دعبل : لكني لم أقل فيه إلا أبياتا سخيفة يلعب بها الصبيان والإماء ، وأنشدني قوله فيه : يا أبا سعد قوصره زاني الأخت والمره لو تراه محنّبا خلته عقد قنطره أو ترى الأير في استه قلت ساق بمقطره قال محمد ، فقلت لدعبل : دع عنك ذا ، فقد واللَّه أوجعك الرجل ، فإن أجبته / بجواب مثله انتصفت ، وإلا فإن هذا اللغو الَّذي فخرت به يسقط وتفضح آخر الدهر ، قال : ثم أنشدته قول أبي سعد فيه [ 1 ] : لم يبق لي لذّة [ 2 ] من طيّة [ 3 ] بدد [ 4 ] ولا المنازل من خيف [ 5 ] ولا سند [ 6 ] أبعد خمسين عادت جاهليته يا ليت ما عاد منها اليوم لم يعد وما تريد عيون العين من رجل كرّ الجديدان في أيامه الجدد أبدى سرائره وجدا [ 7 ] بغانية ولو أطاع مشيب الرأس لم يجد واستمطرت عبرات العين منزلة لم يبق منها سوى الآريّ [ 8 ] والوتد وما بكاؤك دارا لا أنيس بها إلَّا الخواضب [ 9 ] من خيطانها [ 10 ] الرّبد [ 11 ] / لدعبل وطر في كل فاحشة لو باد لؤم بني قحطان لم يبد ولي قواف إذا أنزلتها بلدا طارت بهن شياطيني إلى بلد / لم ينج من خيرها أو شرّها أحد فاحذر شآبيبها [ 12 ] إن كنت من أحد إنّ الطَّرمّاح نالته صواعقها في ظلمة القبر بين الهام [ 13 ] والصّرد [ 14 ] وأنت أولى بها إذ كنت وارثه فابعد وجهدك أن تنجو على البعد

--> [ 1 ] م ، أ : « قول أبي سعد ، وفيه غناء » . « صوت » . [ 2 ] م ، أ : « جلد » . [ 3 ] كذا في م ، أ . والطية : الحاجة والوطر . س ، ب : « طرية » ، تحريف . [ 4 ] بدد : متباعدة . [ 5 ] الخيف : ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء ، ويضاف إلى أماكن متفرقة . [ 6 ] السند : ما قابلك من الجبل ، وعلا من السفح ، واسم ماء لبني سعد . [ 7 ] م ، أ : « وجد » . [ 8 ] الآري : عود في حائط ، أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض ويبرز طرف كالحلقة تشد فيها الدابة . [ 9 ] الخواضب : جمع خاضب ، وهو الظليم ، أي ذكر النعام أكل الربيع فاحمرّ ساقاه . م ، أ : « ظلمانها » . [ 10 ] الخيطان : جمع خيط كسيف ، وهو الجماعة من النعام . [ 11 ] الربد : الغبر . [ 12 ] الشآبيب : جمع شؤبوب ، وهو حد كل شيء وشدة دفعه . [ 13 ] الهام : من طيور الليل ، جمع هامة . [ 14 ] الصرد : طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير .